كارل بروكلمان
233
تاريخ الأدب العربي
سعد « 1 » عن هشام بن عروة بن الزبير قال : أحرق أبى يوم الحرة « 2 » كتب فقه كانت له ، قال : « فكان يقول بعد ذلك لأن تكون عندي أحب إليّ من أن يكون لي مثل أهلي ومالي » . ولم تكن هذه الكتب - فيما يظهر - إلا ما كتب عروة لنفسه من ورقات . وقال ابن قيم الجوزية في كتاب الإعلام « 3 » : إن فتاوى الزهري وحسن البصري كانت مجموعة في ثلاثة وفي سبعة أسفار . وقد رأينا في كتاب الموطأ لمالك بن أنس ، وفي مجموعة زيد بن علي ، نموذجا لأسلوب التصنيف الذي كان يحتذيه من صنف قبلهما . بيد أن مزاولة أعمال الإدارة والسياسة بعثت أيضا الدواعي إلى جمع مبادئها وأنظمتها التشريعية مند عهد جدّ مبكر . وقد روى أن معاوية بن عبيد اللّه بن يسار ، كاتب المهدى ، المتوفى سنة 170 ه ؛ 780 م - وكان أبوه عاملا لبنى أمية بالأردن « 4 » - كان أول من صنف كتابا في الخراج « 5 » ، ولعل هذا الكتاب لم يختلف في ترتيبه عن كتابي الخراج لأبى يوسف ويحيى بن آدم « 6 » . وبادر الفقهاء مبكرين كذلك إلى تنظيم الأحكام التشريعية المطبقة على الإسلام ، وإحكام بنائها على أصول وقواعد ، وترتيبها على أبواب وفنون . وكان الشافعي أخص من اضطلع بهذه المهمة الثانية للفقه الإسلامي ، وذلك بتهذيبه القياس وحسن استعماله . وقد كان لمذهبه أبعد التأثير بسبب ذلك ، إذ تبعه أكثر المتأخرين ، وإن لم يزل كثير من الفقهاء يتعصبون لظاهر النصوص ، ويسرفون في مدافعة القياس والرأي ، كما هو - على وجه الخصوص - مذهب أحمد بن حنبل .
--> ( 1 ) في كتاب الطبقات 5 : 133 ؛ وعند الذهبي في التهذيب طبع فيشر ص 41 . ( 2 ) التي كانت موقعتها يوم 26 أو 27 من ذي الحجة سنة 163 ه / 26 من أغسطس 863 م انظر . j . wellhausen , dasar . reich 98 ( 3 ) إعلام الموقعين لابن القيم ( طبع مصر 1325 ) : 26 . ( 4 ) انظر كتاب الوزراء للجهشيارى 126 س 6 . ( 5 ) انظر : heffening , festschriftkahle , 101 ff ( 6 ) انظر : a . sprenger , zeitschriftfurve rgleichenderecht swissenschaftx , 2981 ، 81 .